هل ينتظر العالم أزمة مالية عالمية جديدة ؟

بدأ الحديث في هذه الفترة على قرب حدوث أزمة عالمية جديدة مشابهة لتلك التي حدثت خريف عام 2008 والتي عصفت بالأسواق العالمية وأدت إلى إنهاء العديد من الشركات والبنوك العملاقة وإفلاسها ، وعلى سبيل المثال بنك ليمان برذرز Lehman Brothers وهو أحد أكبر بنوك الولايات المتحدة الأمريكية والذي كانت أصوله قبل الإفلاس 691 مليار دولار آنذاك ، لينتهي بهي المطاف إلى وضع مأساوي نتيجة لخسارته 90% من أسهمه في البورصة وانسحاب المستثمرين من الاستثمار بأوراقه المالية .

بعض الخبراء الاقتصاديين يقومون بإلقاء اللوم على البنوك لتسببها بشكل رئيسي في الأزمة المالية العالمية التي حدثت عام 2008 ، والتي تسمى أزمة الرهن العقاري ، حيث كانت البنوك لا تتأكد من الواقع الائتماني للعملاء وكانت المعايير المحاسبية آنذاك وبالتحديد معيار رقم 39 من المعايير المحاسبة الدولية (IAS 39) يتطلب من الشركات الاعتراف بخسائر الديون المتوقعة وليست المتحققة .
وبعد التعافي من الأزمة العالمية السابقة وعودة الأسواق للنمو بعد عام 2009 ، بدأت علامات لأزمة مالية عالمية جديدة يعتقد الخبراء أنها ستكون بين عامي 2020 و 2021 ، نتيجة لما يشهده العالم من التباطؤ الاقتصادي الكبير في نمو الأسواق العالمية ، وخاصة في ظل الحرب التجارية بين العملاقين الصيني والأمريكي ، بعد ما قامت إدارة الرئيس الامريكي ترامب بفرض عقوبات اقتصادية على الصين حيث يخضع أكثر من 250 مليار دولار من الواردات الصينية لرسوم جمركية عقابية فيما برره الرئيس الأمريكي بأن الصين تدعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولاتهامها بتشجيع انتهاك حقوق الملكية ، ولا يزال الوضع يزداد تأزماً يوماً بعد يوم خاصة في ظل عدم استسلام الحكومة الصينية للعقوبات الأمريكية ، وعدم وجود حل يلوح في الأفق رغم اللقاءات المتكررة بين الطرفين لمحاولة حل هذه الأزمة .
وفي توقع للنمو الإقتصادي في ظل هذه التخوفات من أزمة وشيكة ، قالت منظمة التعاون الاقتصادي أن الإقتصاد العالمي سيشهد خلال عام 2019 نمو ضعيف مقارنة بما حققه عام 2018 ، في حين توقعت الأمم المتحدة أن ينخفض النمو الإقتصادي عام 2020 إلى 3 بالمئة مقارنة مع 3.1 بالمئة عام 2018 .
وخفضت المنظمة توقعاتها للنمو الاقتصادي للعملاق الصيني من 6.6 بالمئة إلى 6.2 ثم 6.1 بالمئة ، وهو ما يشير إلى أن التوقعات أخذت منحنى سيء ، وأشارت المنظمة إلى أن الحرب التجارية دفعت النمو الاقتصادي العالمي لأدنى مستوياته منذ 10 سنوات .
في ظل هذه التخوفات ، قامت عدد من الشركات العالمية الكبرى بالإستعداد لتراجع اقتصادي محتمل ، حيث قامت العديد من الشركات بتسريح جزء كبير من موظفيها ، حيث قام دوتشه بانك  (البنك الألماني) بتسريح 18 ألف عامل في شهر يوليو الماضي في مختلف فروعه حول العالم .
ان احتمال افلاس الارجنتين والتي انخفضت قيمة عملتها 30% وحالة تراجع الانتاج الصناعي الامريكي إلى مرحلة الانكماش ، وتوقعات البنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك لازدياد احتمالية حدوث ركود اقتصادي خلال 12 شهر القادمة ، وفي ظل هذه التخفيضات على اسعار الفائدة للمرة الثالثة خلال العام ، كل هذه التوقعات تشير إلى اقتراب حدوث الأزمة المالية العالمية .
وتحاول بعض المعايير المحاسبية تفادي حدوث هذه الأزمة عن طريق حل مشكلة التأخر بالاعتراف بخسائر الديون والاعتراف فقط بالخسائر المتحققة ، حيث دعا المعيار المحاسبي لاعداد التقارير المالية رقم 9 إلى الاعتراف بخسائر الديون المتوقعة وليست المتحققة ، إضافة لعدة إجراءات تتعلق بمحاسبة التحوط .

هناك تعليقان (2)

  1. كس امكم والحرب كله خلوني اموت واتا مستانس والله

    ردحذف
  2. ابي امووووت يا رب تصير الحرب العالميه وا موت

    ردحذف


EmoticonEmoticon